ابن القلانسي

435

تاريخ دمشق

من الاحسان وجزيل الإنعام ما جرت به عادتها المستحسنة في حق من يلجأ إلى ظلها ، وسابغ عدلها . وفي يوم الجمعة ( 151 و ) الثالث عشر من جمادى الأولى ، عاد الأمير مؤيد الدين إلى دمشق من صرخد ، وخرج أهل البلد لتلقيه ، وإظهار السرور به ، والاستبشار بعوده ، وطابت نفسه ببلوغ أمانيه ، ومضي أعاديه الساعين فيه . وفي شهر ربيع الآخر ورد الخبر بخروج عسكر إلى فرقة وافرة من الأفرنج ، وصلت إلى ناحية بعلبك ، للعيث فيها ، وشن الاغارات فالتقيا فأظفر اللّه المسلمين بهم ، وأظهرهم عليهم ، فقتلوا أكثرهم ، واستولوا على ما كان معهم ، وامتلأت أيدي المسلمين بغنائمهم ، وعادوا إلى بعلبك سالمين مسرورين غانمين ، وعاد الباقون من الأفرنج إلى مكانهم مفلولين محزونين خاسرين . وفي جمادى الأولى منها ، ورد الخبر من ناحية الشمال بأن عسكر حلب ظفر بفرقة كبيرة من التجار والأجناد ، وغيرهم ، خرجت من أنطاكية تريد بلاد الأفرنج ، ومعها مال كثير ودواب ومتاع وأثاث ، فأوقعوا بها ، واشتملوا على ما كان فيها ، وقتلوا من كان معها من خيالة الأفرنج لحمايتها والذب عنها ، وعاد إلى حلب بالمال والسبي والأسرى والدواب « 1 » . وفي يوم السبت الثالث عشر من رجب من السنة ، توفي الأخ الأمين أبو عبد اللّه محمد بن أسد بن علي بن محمد التميمي عن أربع وثمانين سنة ، بعلة الذرب ، ودفن بتربة اقترحها ، خارج باب الصغير من دمشق ، وكان على الطريقة المرضية من حسن الأمانة والتصون والديانة ، ولزوم داره والتنزه عن

--> ( 1 ) انظر زبدة الحلب : 2 / 277 - 278 .